يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
169
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وحدّثنا محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثني أبو بكر بن عبد الحميد الواسطي قال حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى قال حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا حماد بن سلمة عن غير واحد عن الزهري قال : إياكم وأصحاب الرأي أعيتهم الأحاديث أن يعوها . قال أبو عمر : اختلف العلماء في الرأي المقصود إليه بالذم والعيب في هذه الآثار المذكورة في هذا الباب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعن أصحابه رضى اللّه عنهم وعن التابعين لهم بإحسان ، فقالت طائفة : الرأي المذموم هو البدع المخالفة للسنن في الاعتقاد كرأى جهم وسائر مذاهب أهل الكلام ، لأنهم قوم قياسهم وآراؤهم في رد الأحاديث ، فقالوا لا يجوز أن يرى اللّه عز وجل في القيامة لأنه عز وجل يقول لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ فردوا قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( إنكم ترون ربكم يوم القيامة ) وتأولوا في قول اللّه عز وجل وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ تأويلا لا يعرفه أهل اللسان ولا أهل الأثر . وقالوا لا يجوز أن يسأل الميت في قبره لقول اللّه عز وجل أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فردوا الأحاديث المتواترة في عذاب القبر وفتنته . وردوا الأحاديث في الشفاعة على تواترها . وقالوا لن يخرج من النار من دخل فيها . وقالوا لا نعرف حوضا ولا ميزانا ولا نعقل ما هذا . وردوا السنن في ذلك كله برأيهم وقياسهم إلى أشياء يطول ذكرها من كلامهم في صفات الباري تبارك وتعالى . وقال جماعة من أهل العلم : إنما الرأي المذموم المعيب المهجور الذي لا يحل النظر فيه ولا الاشتغال به الرأي المبتدع وشبهه من ضروب البدع . حدثنا محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا أبو بكر ابن أبي داود قال حدثنا أحمد بن سنان قال سمعت الشافعي يقول : مثل الذي ينظر في الرأي ثم يتوب منه مثل المجنون الذي عولج حتى برئ فأعقل ما يكون قد هاج به .